رصدت فرنسا مؤخرا 750 مليون يورو لإدخال تراثها الفني والأدبي إلى العالم الرقمي بمجهودها الخاص. وهو مجرد جزء من مبالغ كثيرة سبقت وأخرى ستخصص مستقبلا، لسد الطريق أمام مشروعات "غوغل"، التي تنظر إليها فرنسا على أنها خطر على تراثها. وبذلك تكون فرنسا هي الدولة الأوروبية الأولى التي تخصص ميزانيات بهذا الحجم لأرشفة مكتباتها ومتاحفها وصورها وخرائطها مثل برامجها التلفزيونية وثروتها الموسيقية.
المشروع أصبح واقعا بعد موافقة الرئيس، نيكولا ساركوزي، على اقتطاع هذا المبلغ من أصل 35 مليار يورو مخصصة لخطة "القرض الكبير" التي أطلقها مؤخرا لتمويل عدة قطاعات استراتيجية وتحفيز النمو. وإن كانت هذه هي المرة الأولى التي تستحوذ فيها عملية رقمنة التراث الثقافي على كل هذا الاهتمام وهذه الميزانية الضخمة، إلا أن حكومات فرنسية متتالية كانت قد رصدت منذ عام 1996 عدة ميزانيات لتمويل مشروعات من هذا القبيل في إطار ما يسمى "البرنامج الوطني للرقمنة، التابع لوزارة الثقافة والاتصال". فقد خصصت له على سبيل المثال مبلغ 390 ألف يورو عام 1996، مبلغ 1.8 مليون في 2002، 2.56 في 2003 و30 مليون يورو عام 2009.
جزء كبير من هذه المبالغ، ذهبت كلها لصالح برامج رقمنة المكتبات الوطنية، التي تعتبر من القطاعات التي تحظى باهتمام السلطات الحكومية، لا سيما وأن التراث الوثائقي الذي يتداوله القراء على مر الأجيال يعتبر أكثر تعرضا للتلف من غيره. لذا فإن عملية الرقمنة (التي تسمح باستعمال الصيغة الإلكترونية بدلا من الأصل) تضمن الحفاظ على الوثائق وحمايتها من التعرض لخطر التلف والاندثار.
الـ750 مليونا التي رصدتها الحكومة ستذهب كلها إلى تمويل مشروعات رقمنة محتويات المؤسسات الثقافية الكبرى التي تعتبر فخر الفرنسيين: المكتبة الوطنية الفرنسية (بي إن إف) من أجل مجموعتها الكتبية القيمة، والمركز الوطني للسينما والأفلام (سي إن سي) من أجل أفلامه، والمعهد الوطني للسمعي البصري (إينا) من أجل التسجيلات الإذاعية والصوتية، والمتاحف: اللوفر، وأورسي، ومركز بومبيدو من أجل تحفهم الفنية، "أوبرا باريس"، ومدينة الموسيقى (لافيلات) لأرشيفهما الموسيقى المهم. وهي كلها مؤسسات كانت قد شرعت منذ مدة في مغامرة الرقمنة، على رأسها متحف اللوفر، الذي قطع أشواطا مهمة في هذا المضمار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق