خرج المنتخب النيجيري صاحب المكانة الرفيعة في كرة القدم الأفريقية من كأس الأمم الأفريقية ليجد نفسه في موقف لا يحسد عليه
وقد تكفي الميدالية البرونزية في هذه البطولة الكبرى لإرضاء معظم الفرق، ولكن نسور نيجيريا الآن يعملون من أجل كأس العالم الذي لم يبق عليه إلا أشهر قليلة، ومن يعمل من أجل هذا الهدف الكبير، لابد أن يثير قلقه أداؤه غير المقنع في المنافسات القارية.
ماذا بعد؟
لم يوضع برنامج نيجيريا الخاص بالاستعداد لنهائيات كأس العالم FIFA بعد، ولكن من المتوقع أن تلعب في 3 مارس/ آذار مباراة ودية. وهي في جنوب أفريقيا ستلتقي بكل من الأرجنتين واليونان وكوريا الجنوبية. ومن المفارقات الجديرة بالذكر أن نيجيريا كانت ضمن المجموعة التي ضمت الأرجنتين واليونان أيضاً عندما شاركت في كأس العالم FIFA لأول مرة في تاريخها عام 1994 في الولايات المتحدة الأمريكيةوقد تكفي الميدالية البرونزية في هذه البطولة الكبرى لإرضاء معظم الفرق، ولكن نسور نيجيريا الآن يعملون من أجل كأس العالم الذي لم يبق عليه إلا أشهر قليلة، ومن يعمل من أجل هذا الهدف الكبير، لابد أن يثير قلقه أداؤه غير المقنع في المنافسات القارية.
وكانت الهزيمة على يد غريمهم اللدود غانا في نصف نهائي العرس القاري في لواندا بمثابة ضربة تهدد مكانة نيجيريا. لقد وصل الفريق الوطني إلى المربع الذهبي في خمس من البطولات القارية الست الأخيرة، ولكنه لم يتقدم إلى المباراة النهائية إلا في مرة واحدة، وكانت تلك المرة عام 2000، عندما كانت نيجيريا أحد البلدين المنظمين للبطولة، ولم تظفر نيجيريا بالكأس منذ عام 1994.
ولكن المدرب المثير للجدل شعيبو أمودو كان مسروراً بفريقه بعد انتهاء المنافسات، حيث قال "حتى رغم بدايتنا السيئة، كان للخبرة والشباب دورهما في الوصول إلى ما وصلنا إليه، وهو ما يعني أن الفريق يتمتع بالإمكانيات."
النتائجأظهرت نيجيريا قدراتها في الشوط الأول من مباراتها الأولى ضد مصر حاملة اللقب، حيث افتتح تشينيدو أوباسي التسجيل بهدف عظيم كان يوحي بأن النسور قد جاءوا إلى أنجولا من أجل كتابة فصل جديد مجيد في تاريخهم الكروي العريق. ولكنهم مع نهاية المباراة خرجوا مهزومين بثلاثة أهداف مقابل هدفهم اليتيم. وحققت بعد ذلك فوزاً غير مقنع على بنين بهدف واحد دون رد، في مباراة كان منتخب بنين هو الطرف المسيطر فيها، ولكن هذا الفوز كان كافيا لتحافظ نيجيريا على فرصتها في البقاء. ثم ضمنت المركز الثاني في المجموعة الثالثة بالفوز 3-0 على موزامبيق في لوبانجو. وفي مباراة دور الثمانية كان المنتخب الزامبي هو الأفضل، ولكن نيجيريا فازت بركلات الترجيح بعد التعادل بدون أهداف. ولكنها لم تقو في نصف النهائي على اختراق دفاع غانا بعد تأخرها أمامها بهدف مبكر جاء من ركلة ركنية. ثم اختتمت البطولة بالفوز 1-0 على الجزائر لتجد عزاءها الوحيد والهزيل في الحصول على المركز الثالث مرة أخرى.
الإيجابياتما زال منتخب نيجيريا من الفرق التي يصعب كسر شوكتها، وما زال يزخر بالقوى الضاربة، حتى رغم إخفاق هذه القوى في إصابة الهدف كثيراً في أنجولا. ولعل ياكوبو أييجبيني أكثر من أهدر فرصاً ذهبية في هذه البطولة، ولكن انتماءه لطبقة صفوة اللاعبين لا يختلف عليه اثنان. وتعافى أوبافيمي مارتينز بعد الجراحة التي أجراها في ساقه، كما أثبت أوباسي أنه جدير بمكانه الأساسي في الفريق بموهبته وإيقاعه السريع الذي كان يشعل به الجبهة اليمنى. وبرز أيضاً أوبينا نسوفور الذي ضمن الهدف الذي أحرزه لنيجيريا الفوز بالمركز الثالث في بطولة أنجولا. ولا ننسى بيتر أوديموينجي، الذي أثبت قيمته في خط الهجوم بغاراته الخطيرة على خطوط الدفاع وأدائه في الوسط والهدفين اللذين أحرزهما في شباك موزامبيق.
السلبياترغم الوصول إلى المربع الذهبي، كان أداء نيجيريا هزيلاً ومتواضعاً حتى صار المدرب أمودو موضع انتقاد كبير في معظم أوقات البطولة. لاسيما بعد افتتاح البطولة بهزيمة ثقيلة، حتى ولو كانت هذه الهزيمة على يد الفريق الذي نال الكأس في النهاية. كان دفاع نيجيريا يحتاج لمزيد من الصقل والدعم، ولكن هذا الجانب الذي يمثل أخطر نقاط الضعف ليس بالشيء الذي يعالج في يوم وليلة. ومن ناحية أخرى، فقد عرفت نيجيريا جيلاً ذهبياً من لاعبي الوسط المبدعين الذين جعلوا من منتخبها قوة عظمى منذ عقد مضى من الزمان. فكان أجوستين "جي جي" أوكوشا وصانداي أوليسيه وبعدهما مباشرة يأتي فينيدي جورج، يتمتعون بموهبة فذة في صناعة الفرص للاعبي الهجوم في فريقهم، بل ويذكر التاريخ لهم أيضاً بعض الأهداف الحاسمة التي سجلوها بأنفسهم. أما الآن، فيبدو أن نيجيريا لم تجد من يحل محل هذا الجيل الذهبي، وأصبح خط وسطها مثقلاً باللاعبين ذوي الميول الدفاعية، مثل جون أوبي ميكيل وسيي أولوفينجانا وديكسون إيتوهو. وقد كان أبرز هؤلاء في الناحية الهجومية هو ميكيل، خاصة في مباراة غانا، ولكن أوديموينجي كان هو الوحيد الذي ينطلق بأريحية وتلقائية بين صفوف المدافعين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق