الخميس، 4 فبراير 2010

الفيفا : هل دقت ساعة الأفيال؟

لعل أبلغ ما يمكن للمرء أن يعبر به عن مغامرة الأفيال في أنجولا الشهر الماضي يتلخص في كلمات وحيد خليلودزيتش،

اللاعب اليوغوسلافي السابق الذي يتولى الآن مهمة تدريب منتخب كوت ديفوار ذي القدرات والإمكانيات الجبارة، والذي أفصح عن رأيه بصراحة قائلاً "إنها خيبة أمل كبيرة بالطبع. فالفرق الكبيرة لا تفرط في تفوقها بنتيجة 2-1 قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة بدقائق معدودة هكذا. لقد جئنا إلى هنا تحدونا آمال كبرى، ولكننا لم نحقق ما كنا نصبو إليه."


لقد جاء منتخب كوت ديفوار إلى أنجولا كواحد من المرشحين لنيل اللقب، خاصة بعد عروضه القوية التي لم تكن تشوبها شائبة والتي تأهل بها إلى كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 FIFA عن جدارة واستحقاق. فأداؤهم في تلك التصفيات لم يكن ينم عن نضجهم كفريق فحسب، بل عن تعطشهم لتحقيق نصر قاري بطولي يضعهم على عرش كرة القدم الأفريقية. ولكنهم كبلد سيحمل على عاتقه آمال الأفارقة في كأس العالم FIFA هذا العام كانوا موضع تساؤلات كثيرة عن مدى استعدادهم لكأس العالم بعد الأداء الذي قدموه في كأس الأمم الأفريقية.

ولكن من الناحية النظرية على الأقل نجد أن كوت ديفوار جمعت كوكبة من النجوم الذين يشكلون معاً فريقاً من أفضل الفرق التي شهدها تاريخ كرة القدم الأفريقية، وكيف لا ومن بينهم لاعبون طبقت شهرتهم الآفاق، مثل مهاجم تشيلسي ديدييه دروجبا، وقلب برشلونة النابض يايا توريه، وإيمانويل إيوبيه، وكولو توريه، وسالومون كالو.

النتائج
اصطدم الأفيال في بداية البطولة بمنتخب بوركينا فاسو الذي عصف بالمباراة وتكيف مع ظروفها بمرونة وذكاء حتى انتهت بالتعادل بدون أهداف. وكانت هذه المباراة هي التي ينتظر فيها الكثير من المنتخب الإيفواري، ولكن لاعبيه لم يتمكنوا من ترجمة الفرص التي سنحت لهم إلى أهداف. ثم التقوا في المباراة الثانية والأخيرة في دور المجموعات بالمنتخب الغاني، الذي نجح في الوصول بعد ذلك إلى المباراة النهائية، وحقق الأفيال نصراً كبيراً بنتيجة كبيرة هي 3-1. ولكن الأحوال انقلبت رأساً على عقب وأفلت زمام الأمور في مباراة دور الثمانية التي كان موعدهم فيها مع الجزائر، حيث خرجت الأخيرة فائزة في النهاية 3-2 بعد الوقت الإضافي، وبعد أن كانت كوت ديفوار قد تقدمت في النتيجة مرتين، فكانت نهاية مبكرة ومفاجئة لمسيرة الأفيال في البطولة.
إنها خيبة أمل كبيرة بالطبع. فالفرق الكبيرة لا تفرط في تفوقها بنتيجة 2-1 قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة بدقائق معدودة هكذا. لقد جئنا إلى هنا تحدونا آمال كبرى، ولكننا لم نحقق ما كنا نصبو إليه.
مدرب كوت ديفوار وحيد خليلودزيتش

الإيجابيات
إذا وضعنا عدم التوفيق في النتائج جانباً، سنرى أن حملة الأفيال في هذه البطولة لم تكن بهذا السوء الذي تبديه الإحصائيات. صحيح أنهم صادفوا مطبات وعراقيل أكثر مما توقعوا، ولكن عرضهم القوي أمام الجزائر شكل إضافة كبيرة إلى المباريات الممتعة التي شهدتها البطولة. ورغم أن النتيجة لم تأت في صالحهم ذلك اليوم، فقد كان أداؤهم إيجابياً إلى حد كبير، لاسيما ذلك الهدف البديع الذي سجله عبد القادر كيتا في الدقيقة 89. وبعد البداية البطيئة أمام البوركينيين، انتفض الأفيال وأظهروا قوتهم في مواجهة النجوم السوداء. وكان أداؤهم ممتازاً ومقنعاً ضد فريق لم يدخل مرماه إلا هدف آخر طوال البطولة. وغادر خليلودزيتش العرس القاري بعد أن حقق بعض الإيجابيات، ليس أقلها ظهور جيرفينيو البالغ من العمر 22 سنة فقط. فهذا اللاعب الشاب هو حالياً هداف الدوري الفرنسي مع ناديه ليل، وأثبت أنه أكثر من مجرد إضافة لخط الهجوم الفتاك الذي يضم دروجبا وكالو وباكاري كونيه. وكان الهدف الذي افتتح به التسجيل في مواجهة غانا تأكيداً على قدرة الإيفواريين على تحقيق الإنجازات.

السلبيات
لا شك في أن هزيمة كوت ديفوار في دور الثمانية هي أكبر خيبة أمل أصابتها، ولابد أن الهفوتين الدفاعيتين اللتين كانتا سبباً في تعادل الجزائر ثم تفوقها ستظلان لوقت طويل شوكة في حلق دفاع الأفيال. ولكن عزاء المنتخب الإيفواري قد يتمثل في شعورهم بأنهم خسروا أمام فريق جزائري يشتعل حماساً ولم يستسلم طوال المباراة حتى مع تأخره في النتيجة. ولكن هذه الهزيمة، شأنها في ذلك شأن الهزيمة الثقيلة التي مني بها منتخب كوت ديفوار منذ سنتين في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية في غانا بأربعة أهداف مقابل هدف واحد على يد المنتخب المصري، توّلد شعورا بأن عظم التوقعات والآمال قد يكون هو السبب في سقوطهم في الأوقات الحاسمة من البطولة.

ماذا بعد؟
تلتقي كوت ديفوار مع كوريا الجنوبية في 3 مارس/آذار في إطار استعداداتها لكأس العالم FIFA التي ستقام في شهر يونيو/حزيران المقبل. ثم ستنطلق إلى كأس العالم لتخوض معركتين عسيرتين ضد البرتغال والبرازيل، قبل أن تختتم مبارياتها في المجموعة السابعة بلقاء كوريا الشمالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق